القاضي سعيد القمي
243
شرح توحيد الصدوق
المخلوقات التي هي آيات سلطانه وأدلّ دليله وبرهانه لا من حيث انّها خلائق وممكنات - لأنّ ذلك معرفة طائفة من قصراء الأنظار - بل لأنّها مظاهر كمالات اللّه ومجالي أنوار اللّه حيث يكون الظاهر في كلّ شيء هو اللّه تعالى بأسمائه وليس في الوجود الّا اللّه المتوحّد بصفاته ، فهو الظّاهر حيث انّ له في كلّ خلق ظهورا خاصّا هو سبب معرفة ذلك الشيء به سبحانه ، ومعرفة أهل النظر إلى ذلك الشيء به عزّ شأنه ، كما ورد في دعاء عرفة لسيّد الشهداء : « تعرّفت إلى كلّ شيء فما جهلك شيء » « 1 » فالتعريف الإلهيّ هو ظهوره بآياته ، وبذلك عرّف نفسه لخلقه حيث قال : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 2 » . وهو الباطن عن كلّ فهم الّا عن فهم من عرف انّ العالم هو مظهر سرّ اللّه فهو الاسم الظّاهر كما انّ المسمّى ، بمنزلة روح ما ظهر ، فهو الاسم الباطن ؛ وأن ليس للمظهر الّا الانصباغ بحكم الاسم الظّاهر فيه ؛ وانّها أي المظاهر على عدمها الأصلي . وما وقع اسم من الأسماء الحسنى الّا على اللّه . فالاشتراك بين الظاهر والمظهر ليس الّا بمجرّد اللّفظ إذ لو كان في المعنى لكان المظهر قد استغنى عن الظاهر فيه . والعجب من بعض الأعلام « 3 » حيث جعل الاشتراك بينهما معنويّا واستدلّ عليه
--> هكذا : « ونعم ما قال عالم من أهل النبوة ( عليهم السّلام ) : « هل يسمّى عالما وقادرا الّا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في مثلكم ، مردود إليكم . والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت . ولعلّ النمل الصغار تتوهّم انّ للّه زبانيين كما لها ، فانّها تتصوّر انّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له » . وجدير بالذكر أنّ الآملي والداماد نقلا الحديث عن شرح مسألة العلم . ولكثرة الاستناد به نقلناه بتمامه . ( 1 ) . مرّ في ص 14 . ( 2 ) . فصّلت : 53 . ( 3 ) . هو صدر الدين الشيرازي القائل باشتراك المعنوي للوجود .